الشنقيطي
11
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
« من » ، قد تستعمل لغير العقلاء إذا نزلن منزلة العقلاء كما في قول الشاعر : أسرب القطا هل من يعير جناحه ؟ * لعلي إلى من قد هويت أطير وبهذا شمل إسناد التسبيح لكل شيء في نطاق السماوات والأرض ، عاقل وغير عاقل . وقد أكد هذا الشمول بصريح قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [ الإسراء : 44 ] ، وكلمة « شيء » أعم العمومات ، كما في قوله تعالى : اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [ الزمر : 62 ] ، فشملت السماوات والأرض والملائكة والإنس والجن والطير والحيوان والنبات والشجر والمدر ، وكل مخلوق للّه تعالى . وقد جاء في القرآن الكريم ، والسنة المطهرة إثبات التسبيح من كل ذلك كل على حدة . أولا : تسبيح اللّه تعالى نفسه : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا [ الإسراء : 1 ] ، فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ( 18 ) [ الروم : 17 - 18 ] ، لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ [ الأنبياء : 22 ] . ثانيا : تسبيح الملائكة وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ [ البقرة : 30 ] وقوله : وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ [ الزمر : 75 ] . و يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ [ الأنبياء : 20 ] . ثالثا : تسبيح الرعد : وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ [ الرعد : 13 ] . رابعا : تسبيح السماوات السبع والأرض ، تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ [ الإسراء : 44 ] . خامسا : تسبيح الجبال : إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ [ ص : 18 ] . سادسا : تسبيح الطير : وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ [ الأنبياء : 79 ] . سابعا : تسبيح الإنسان : فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 98 ) [ الحجر : 98 ] ، فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 74 ) [ الواقعة : 74 ] ، فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ